شيخ محمد قوام الوشنوي
465
حياة النبي ( ص ) وسيرته
من المسلمين فقال : يا رسول اللّه انّ هذا الرجل يمشي على الطريق وحده . فقال رسول اللّه ( ص ) كن أبا ذر ، فلمّا تأمّله القوم قالوا : يا رسول اللّه هو أبو ذر ، فقال رسول اللّه : يرحم اللّه أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده . ثم روى باسناده عن محمد بن كعب القرظي قال : قال لمّا نفى عثمان أبا ذر نزل أبو ذر الربذة ، فأصابه بها قدره ولم يكن معه أحد إلّا امرأته وغلامه ، فأوصاهما أن غسّلاني وكفّناني ثم ضعاني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرّ بكم فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه فأعينونا على دفنه . فلمّا مات فعلا ذلك به ثم وضعاه على قارعة الطريق ، فأقبل عبد اللّه بن مسعود ورهط من أهل العراق وعمارا فلم يرعهم إلّا بجنازة على الطريق وقد كادت الإبل تطأها ، وقام إليهم الغلام فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه ( ص ) فأعينونا على دفنه . قال : فاستهلّ عبد اللّه بن مسعود يبكي ويقول : صدق رسول اللّه ، تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك . ثم نزل هو وأصحابه فواروه ، ثم حدّثهم ابن مسعود حديثه وما قال له رسول اللّه ( ص ) في مسيره إلى تبوك . وروى ابن كثير « 1 » باسناده عن أبي سعيد الخدري انّه قال : انّ رسول اللّه ( ص ) عام تبوك خطب الناس وهو مسند ظهره إلى نخلة ، فقال : ألا أخبركم بخير الناس وشرّ الناس ، انّ خير الناس رجلا عمل في سبيل اللّه على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتّى يأتيه الموت ، وانّ شرّ الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب اللّه لا يرعوي إلى شيء منه . وروى البيهقي باسناده عن عقبة بن عامر الجهني قال : خرجنا مع رسول اللّه في غزوة تبوك . إلى أن قال : فأصبح بتبوك ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيّها الناس أمّا بعد ، فانّ أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأوثق العرى التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنّة محمد ، وأشرف الحديث ذكر اللّه ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عوازمها ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 23 و 25 .